رضا مختاري / محسن صادقي
787
رؤيت هلال ( فارسي )
بخلاف طلوع الشمس ، فإنّه يتعدّد البقاع المختلفة ، فيكون لكلّ بقعة طلوع خاصّ بها . وعلى ضوء هذا البيان فقد اتّضح أنّ قياس هذه الظاهرة الكونيّة بمسألة طلوع الشمس وغروبها قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ الأرض بمقتضى كرويّتها تكون بطبيعة الحال لكلّ بقعة منها مشرق خاصّ ومغرب كذلك ، فلا يمكن أن يكون للأرض كلّها مشرق واحد ولا مغرب كذلك ؛ وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونيّة - أي خروج القمر عن منطقة شعاع الشمس - فإنّه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها لا يمكن أن يتعدّد بتعدّدها . ونتيجة ذلك : أنّ رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعيّة على خروج القمر عن الوضع المذكور الذي يتّخذه من الشمس في نهاية دورته ، وبداية لشهر قمريّ جديد لأهل الأرض جميعا ، لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتّفق معه في الأفق . ومن هنا يظهر أنّ ذهاب المشهور إلى اعتبار اتّحاد البلدان في الأفق مبنيّ على تخيّل ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض ، كارتباط طلوع الشمس وغروبها ، إلّا أنّه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة معيّنة دون أخرى ، فإنّ حاله مع وجود الكرة الأرضيّة وعدمها سواء . الثاني : النصوص الدالّة على ذلك ؛ ونذكر جملة منها : 1 . صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال في من صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤيته ، قضى يوما » . « 1 » فإنّ هذه الصحيحة بإطلاقها تدلّنا بوضوح على أنّ الشهر إذا كان ثلاثين يوما في مصر كان كذلك في بقيّة الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متّفقة في آفاقها أو مختلفة ، إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود المتّفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام عليه السّلام أن يبيّن ذلك ، فعدم بيانه مع كونه عليه السّلام في مقام البيان كاشف عن الإطلاق . 2 . صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه سئل عن اليوم الّذي يقضى من شهر رمضان ، فقال : « لا تقضه إلّا أن يثبت شاهدان عادلان من جميع أهل الصّلاة متى كان رأس الشّهر . وقال : لا تصم ذلك اليوم الّذي يقضى إلّا أن يقضي أهل الأمصار ، فإن فعلوا فصمه » . « 2 »
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 265 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 5 ، ح 13 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 292 ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 12 ، ح 1 .